علي بن زيد البيهقي

38

معارج نهج البلاغة

التفصيل حتّى يمدحوه عالما قادرا على كلّ مقدور وبكل معلوم ، وانما يمدح على الاجمال بكونه عالما قادرا . ( 174 ) امّا الكلام في المدح والمدحة ، فالمدح والمديح والأمدوحة الثناء الحسن ، والمدحة اخصّ من المدح : قال الشاعر : لو كان مدحة حيّ منشرا أحدا أحيا ابا كنّ يا ليلى الاماديح ( 175 ) وقال بعض المحققين : العقل انما خلق في الأصل لادراك الاوّليّات التي لا يحتاج فيها إلى المقدّمات . فامّا ادراكه بحقايق الأشياء ، فكانّه خارج عن طبعه الاصليّ . كما انّ حاسة اللَّمس خلقت في الأصل لادراك ( 21 پ ) الملموسات من حيث انّها ملموسات . فإذا استعملها الأكمه للاستدلال على وجود ما يدرك بالقوة الباصرة ، كان ذلك خارجا عن طبعها . فكذلك العقل خلق لادراك بعض المخلوقات ، كما قال ، عليه السّلام : تفكَّروا في المخلوق ، ولا تتفكَّروا في الخالق . فكذلك قال : لا يبلغ مدحته القايلون ، لان العقل لا يحيط بكنه معرفته . ( 176 ) قوله : ولا يحصى نعماءه العادّون ، ويروى « نُعماه » ، وقد تقدم شرحه . قال بعض المتكلَّمين : يعنى لو قدّرنا أوقاتا مع اللَّه ، تعالى ، لم يكن لها نهاية ، فنفى الاحصاء واثباته كلاهما يرجع إلى مقدّر محذوف . لانّ البقاء ليس بأشياء فيعدّ ، ولا يجوز ان يحصى الواحد . فلا بدّ من صرفه إلى المحذوف ، وهو الأوقات . وقيل : الحصاة العقل ، قال الشاعر : وانّ لسان المرء ، ما لم يكن له حصاة ، على عوراته لدليل اى عقل ، ويحصى يعقل . وانشد أبو عمرو : قول سكران لا يحصى ولا يبين ،